النويري

332

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأحضر بهاء الدين أرسلان ، أستاذ دار الأمير بدر الدين بيسرى ، وهو ابن مملوكه بدر الدين بيليك ، أمير مجلس . وكان قد ربى أرسلان هذا كالولد . فلما كبر قدّمه على جماعة من أكابر مماليكه الذين كانوا في منزلة أبيه ، وجعله أستاذ داره ، وأحسن إليه إحسانا كثيرا ، فخدمه الأمير سيف الدين منكوتمر ولاطفه ووعده بإمرة طبلخاناة ، إن هو أنهى إلى السلطان ، أن مخدومه الأمير بدر الدين بيسرى يقصد اغتياله . فأطمعت أرسلان نفسه ، بما وعده منكوتمر ، ووافقه على ما قصده . وحضر إلى السلطان وأوهمه من أستاذه أنه إن حضر ضيافته قبض عليه وقتله . ثم عّضد ذلك أن الأمير بدر الدين بيسرى ، أرسل إلى منكوتمر يطلب منه الدهليز السلطاني ، لينصب في مكان المهم ، ولم يشعر بما وقع . فرسم بتسليم الدهليز لمماليك الأمير بدر الدين بيسرى ، وأن يتوجه مقدم الفراشين السلطانية ومن معه لنصبه ، ولم يطلع السلطان على ذلك . فلما حمل الدهليز السلطاني على الجمال ، ومرّبه المماليك والغلمان ، تحت القلعة ليتوجهوا به إلى الجيزية ، رآه السلطان من القلعة . فأرسل إلى الأمير سيف الدين منكوتمر ، وسأله عن أمره ، فأنكر أن يكون اطلع على شئ من حاله . وقال إن مماليك بيسرى أخذوه من الفراش خاناة السلطانية من غير استئذدان . ثم قال للسلطان ، هذا مما يحقق صدق ما نقل عنه ، وأغراه به . فأمر السلطان بإعادة الدهليز إلى الفراش خاناة « 1 » . وكان الحامل للأمير سيف الدين منكوتمر على ذلك أن أستاذه الملك المنصور حسام الدين ، كان قد عزم على أن يجعله ولىّ عهده بعده ، كما فعل السلطان الملك المنصوره والملك الظاهر بأولادهما ، ويقرن اسمه مع اسمه في الخطبة ، لأن لاجين لم يكن له ولد ذكر . فتحدث في ذلك مع الأمير بدر الدين بيسرى ، فأنكره غاية

--> « 1 » يقابل ما ورد في المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 834 .